زهر الآداب وثمار الألباب . أشهر كتب الأدب . الأدب العربي


الملاحظات

زاويه ادبيه منتدى يختص بسيرة الكتاب والادباء والشعراء

اخر الاخبار :

زاويه ادبيه, زهر الآداب وثمار الألباب . أشهر كتب الأدب . الأدب العربي . . الشعر العربي . أشعار العرب . قصيدة . العروض . البحور . القوافي . أدباء . الأدب ...
إضافة رد
المشاهدات 3835 التعليقات 70
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2012-03-13   #1

عطر الياسمين

عطر الياسمين غير متواجد حالياً

اوسمتي

O14 زهر الآداب وثمار الألباب . أشهر كتب الأدب . الأدب العربي



زهر الآداب وثمار الألباب . أشهر كتب الأدب . الأدب العربي . . الشعر العربي . أشعار العرب . قصيدة . العروض . البحور . القوافي . أدباء . الأدب . قصائد .




زهر الآداب وثمارالألباب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي اختصَّ الإنسانَ بفضيلةِ البيانِ، وصلَّى اللّه على محمدٍ خاتمِ النبيين، المرسل بالنور المبين، والكتابِ المستبين، الذي تحدَّى الْخَلْقَ أن يأتُوا بمثله فعجزوا عنه، وأقرّوا بفَضْلِه، وعلى آله وسلَّم تسليماً كثيراً.
وبعد؛ فهذا كتابٌ اخترتُ فيه قطعةً كاملةً من البلاغات؛ في الشعر والخبر، والفصول والفقَر، مِمَّا حَسُنَ لفظُهُ ومعناه، واسْتُدِلَّ بِفَحْواهُ على مَغْزَاهُ، ولم يكن شارداً حُوشِيًّاً، ولا ساقطاً سُوقيًّاً، بل كان جميع ما فيه، من ألفاظه ومعانيه، كما قال البحتري الخفيف:


في نظام من البلاغةِ ما شَ




ك أمْرُؤٌ أنَّهُ نِظَـامُ فَـرِيدِ



حُزْنَ مُسْتَعْمَلَ الكلامِ اختياراً




وتَجَنّبْنَ ظُلْمَةَ التَّـعْـقِـيدِ



وَرَكِبْنَ اللفظَ القريب فأدرك




نَ به غايةَ المُرادِالبَـعِـيدِ


ولم أذهب في هذا الاختيار إلى مطولات الأخبار، كأحاديث صَعْصَعَةَ بن صُوحَان، وخالد بن صَفْوَان، ونظائرهما؛ إذ كانت هذه أجملَ لفظاً، وأسهلَ حفظاً.
وهو كتابٌ يتصرَف الناظرُ فيه من نثره إلى شعرهِ، ومطبوعهِ إلى مصنوعهِ، ومحاورتهِ إلى مفاخرته، ومُنَاقَلَته إلى مُسَاجَلَته، وخطابه المبهت إلى جوابه المُسْكِت، وتشبيهاته المُصيبة إلى اختراعاته الغريبة، وأوصافه الباهرة إلى أمثاله السائرة، وجِدِّهِ المعجب إلى هَزْلِهِ المُطْرِب، وجَزْلِهِ الرائع إلى رقيقه البارع.
وقد نزعْتُ فيما جمعت عن ترتيب البيوت، وعن إبعاد الشكل عن شكله، وإفراد الشيء من مِثْلِه؛ فجعلتُ بعضَه مُسَلْسَلاً، وتركتُ بعضَه مُرْسَلاً؛ ليحصل مُحَرَر النَّقْدِ، مُقَدَر السرْد؛ وقد أخذ بِطَرَفَي التأليف، واشتمل على حاشِيَتَي التصنيف؛ وقد يَعزُ المعنى، فأُلحقُ الشَّكْلَ بنظائره، وأعلق الأول بآخره، وتبقى منه بقية أفرّقها في سائره؛ ليسلَمَ من التطويل الممل، والتقصير المخلّ، وتظهر في التجميع إفادةُ الاجتماع؛ وفي التفريق لَذَاذَة الإمتاع، فيكمل منه ما يُونِقُ القلوبَ والأسماع؛ إذ كان الخروجُ من جِدّ إلى هَزْل، ومن حَزْن إلى سَهْل أنْفَى للكَلَل، وأبْعَدَ من المَلل؛ وقد قال إسماعيل بن القاسم هو أبو العتاهية: البسيط:
لا يُصْلِحُ النفسَ إذ كانت مُدَابرةً

إلاَ التنقلُ من حالٍ إلىحـالِ

وكان السببُ الذي دعاني إلى تأليفه، ونَدبني إلى تصنيفه، ما رأيته من رغبة أبي الفضل العباس بن سليمان - أطال الله مُدَته، وأدام نعمته! - في الأدب، وإنفاق عمره في الطلب وماله في الكتب؛ وأنَّ اجتهادَه في ذلك حمله على أن ارتحلَ إلى المشرق بسببها، وأغمضَ في طلبها، باذلاً في ذلك ماله، مستعذباً فيه تعبَهُ، إلى أن أورد من كلامِ بلغاء عصره، وفصحاء دهره، طرائف طريفة، وغرائب غريبة، وسألني أن أجمعَ له من مُخْتارها كتاباً يكْتَفي به عن جملتها، وأضيف إلى ذلك من كلام المتقدّمين ما قارَبه وقارَنه، وشابهه وماثله؛ فسارعتُ إلى مراده، وأعنته على اجتهاده، وألَفتُ له هذا الكتاب، ليستغني به عن جميع كتبِ الآداب، إذ كان موشَحاً من بدائع البديع، ولآلئ الميكالي، وشهيّ الخوارزمي، وغرائب الصاحب، ونفيس قابُوس، وشذور أبي منصور بكلامٍ يمتزجُ بأجزاء النفس لطافةً، وبالهواء رقّةً، وبالماء عذوبة.
وليس لي في تأليفه من الافتخار، أكثرُ من حُسْن الاختيار؛ واختيارُ المرء قطعة من عقله، تدلُّ على تخلُفه أو فَضْلِه؛ ولا شك - إن شاء الله - في استجادة ما استجدت، واستحسانِ ما أَوْرَدت؛ إذ كان معلوماً أنه ما انجذبت نفسٌ، ولا اجتمع حِسن، ولا مال سِرّ، ولا جال فِكْرٌ، في أفضلَ مِنْ معنًى لطيفٍ، ظهر في لفظِ شريف؛ فكَسَاه من حسن الموقع، قبولاً لا يُدفع، وأبرزه يَخْتالُ من صفاء السبك ونقاء السّلك، وصحة الدّيباجة، وكثرة المائية، في أجمل حُلّة، وأجلى حلية الكامل:
يستنبط الروحَ اللطيف نسيمـهُ

أَرَجاً، ويؤكل بالضمير ويُشْرَبُ

وقد رغبتُ في التجافي عن المشهور، في جميع المذكور، من الأسلوب الذي ذهبتُ إليه، والنحو الذي عوّلتُ عليه؛ لأن أوّل ما يقرع الآذان، أَدْعى إلى الاستحسان، ممَا مَجَّتْه النفوسُ لطول تكراره، ولفَظَتْه العقولُ لكثرة استمراره؛ فوجدت ذلك يتعذَّر ولا يتيسر، ويمتنع ولا يتّسع؛ ويُوجب ترك ما نَدر إذا اشتهر؛ وهذا يوجب في التصنيف دَخَلاً، ويكسب التأليف خَللا؛ فلم أُعْرِض إلاَّ عَمَّا أهانه الاستعمال، وأَذَاله الابتذال، والمعنى إذا استدعى القلوبَ إلى حِفْظِهِ، ما ظهر من مُسْتَحْسَن لفظه؛ من بارع عبارة، وناصع استعارة، وعُذُوبَةِ مورِد، وسهولة مَقْصِد، وحسن تفصِيل، وإصابة تمثيل؛ وتَطابُق أَنْحاء، وتَجَانُس أجزاء، وتمكُّن ترتيب، ولطافة تهذيب، مع صحَة طبع
</b>

مواضيع ذات صلة ..:



أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

تسهيلاً لزوارنا الكرام يمكنكم الرد ومشاركتنا فى الموضوع
بإستخدام حسابكم على موقع التواصل الإجتماعى الفيس بوك




اقتباس
قديم 2012-03-13   #2

عطر الياسمين

عطر الياسمين غير متواجد حالياً

اوسمتي

افتراضي





وجوده إيضاح، يثقفه تثقيفَ القِداح، ويصوره أفضلَ تصوير، ويقدّره أكْمَل تقدير؛ فهو مشرق في جوانب السمع، لا يُخْلِقه عَوْدُه علَى المستعيد: الكامل:


وَهْوَ المُشَيَّعُ بالمسامع إن مَضَى




وَهوَ المضاعفُ حُسْنُه إن كُرِّرا




وإن كنتُ قد استدركتُ على كثير ممن سبقني إلى مثل ما جرَيْتُ إليه، واقتصرت في هذا الكتاب عليه، لِمُلَح أَوْرَدتها كنَوَافثِ السحْرِ؛ وفِقَر نظمتها كالغِنَى بعد الفَقْر، من ألفاظ أهلِ العصر، في محلول النثر، ومعقود الشعر؛ وفيهم من أدركتهُ بعُمْري، أو لحقه أَهْلُ دهري؛ ولهم من لطائف الابتداع، وتوليدات الاختراع، أبكار لم تَفْتَرِعْها الأسماع، يَصبو إليها القلبُ والطَّرْف، ويَقْطُر منها ماءٌ المَلاَحة والظَّرفِ، وتمتزجُ بأجزاء النفس، وتسترجع نافِرَ الأُنس، تخلَلَتْ تضاعيفَه، ووشّحَتْ تأليفه، وطرّزت ديباجه، ورصَّعت تاجه، ونَظمت عقوده، ورقمت بُرودَه؛ فنوْرُها يَرِفّ، ونُورُها يشِفّ، في روضٍ من الكلم مُونقٍ، ورَوْنَق من الحكم مشرِق الطويل:



صفا ونَفى عنه القَذَى فكأنـهُ




إذا ما استشفّته العيون مُصَعَدُ




فهو كما قلت السريع:



بديع نثرٍ رقّ حـتَّـى غَـدا




يَجْرِي مَعَ الرُوح كما تجري



مِنْ مُذْهَبِ الوَشْي على وَجْهِهِ




ديباجةٌ ليسَت منَ الشِّـعـر



كزهرةِ الدنيا وقد أقـبـلـت




تَرُود في رَوْنَقها النـضْـرِ



أو كالنسيم الغَضِّ غِبَّ الْحَـيا




يخْتَال في أردية الـفَـجْـرِ




ولعل في كثير مما تركتُ، ما هو أجودُ من قليل مما أدركت؛ إذ كان اقتصاراً من كلٍّ على بَعْض، ومن فَيْضٍ على بَرْض، ولكني اجتهدتُ في اختيار ما وجدتُ؛ وقد تدخلُ اللفظةُ في شفاعة اللفظات، ويمرُ البيت في خِلاَل الأبيات، وتعرض الحكايةُ في عرض الحكايات، يتمّ بها المعنى المراد، وليست ممّا يُسْتَجاد، ويبعث عليها فَرْط الضرورة إليها في إصلاح خَلَل؛ فمهما تَرَه من ذلك في هذا الاختيار، فلا تعْرِضْ عنه بطَرْفِ الإنكار؛ وما أقلّ ذلك في جميع المسالك الجارية في هذا الكتاب، الموسوم بزهر الآداب، وثمر الألباب، لكني أردت أنْ أُشارك من يخرج من ضيق الاغترار، إلى فسحة الاعتذار الكامل:



ويسيئ بالإحسان ظنًّاً، لا كمن




يَأْتيك وَهْوَ بشِعْرِه مفْـتُـون




واللّه المؤيد والمسدّد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

"إنَّ من البيان لَسِحْراً".
روى عن عبد اللّه بن عبّاس - رضوان اللّه عليهما - قال: وَفَدَ إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الزِّبْرِقَانُ بن بَدْر وعَمْرُو بن الأهتم؛ فقال الزبرقان: يا رسولَ الله، أنا سيّدُ تميم، والمطاعُ فيهم، والمجابٌ منهم، آخذُ لهم بحقّهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك - يعني عَمْراً.
فقال عَمْرو: أجَلْ يا رسولَ اللّه؛ إنه مانعٌ لِحَوْزته، مُطَاعٌ في عشيرته، شديد العَارِضة فيهم.
فقال الزبرقان: أَمَا إنه واللّه قد علم أكثرَ مِمَّا قال، ولكنه حسدني شَرفي! فقال عمرو: أما لئن قال ما قال؛ فواللّه ما علمته إلاَّ ضَيّق العَطَن زمر المروءة، أَحْمَقَ الأب، لئيمَ الخالِ، حديثَ الغِنَى.

فرأى الكراهَةَ في وَجْه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا اختلفَ قولُه، فقال: يا رسول اللّه، رضيتُ فقلتُّ أحسنَ ما علمت، وغضبتُ فقلت أقْبحَ ما علمت، وما كذبت في الأُولى، ولقد صَدَقْتُ في الثانية!

</b>








اقتباس
قديم 2012-03-13   #3

عطر الياسمين

عطر الياسمين غير متواجد حالياً

اوسمتي

افتراضي





فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحراً، وإن من الشعر لحِكْمَة. ويروى لَحُكما، والأول أصحّ.

والذي روى أهل الثبَت، من هذا الحديث أنَه قَدِم رجلان من أهْل المشرق فخطبا؛ فعجب الناسُ لبيانهما؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ من البيان لسحْرا، أو إنَّ من بعض البيان لسحرا.
وعَمْرو بن الأهتم هو: عَمْرو بن سِنَان بن سُمي بن سِنَان بن خالد ابن مِنْقَر ابن عُبيد بن الحارث، والحارث هو: مُقَاعس بن عمرو بن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم. وسُمي سِنان الأهتم، لأن قيس بن عاصم الْمِنقَري سيدَ أهلِ الوَبَرِ ضربه بقوسه فهتَم فاه. هذا قولُ أبي محمد عبد اللّه بن مسلم ابن قتيبة. وقال غيره: بل هُتِمَ فُوه يوم الكُلاب الثاني، وهو يومٌ كان لبني تميم على أهل اليمن. وكان عمرو يلقب المُكَحَّلَ لجماله، وبنو الأهتم أهلُ بيتِ بلاغةٍ في الجاهلية والإسلام. وعبد الله بن عمرو بن الأهتم هو جدّ خالد ابن صَفْوَان وشَبيب بن شَيْبَة. وكان يقال: الخطابة في آل عَمْرو، وكان شعره حُلَلاً منشَرَة عند الملوك تأخذُ منه ما شاءت. وهو القائل الطويل:


ذريني فإن البخلَ يا أمّ مالـكٍ




لصالح أخلاقِ الرجالِ سَرُوقُ



لعمْرُكِ ما ضاقتْ بلاد بأهلها




ولكنَّ أَخلاقَ الرجالِتضـيقُ




والزبرقان: اسمه حُصَين بن بَدْر بن امرئ القيس بن الحارث بن بَهَدَلَةَ بن عوف بن كعب بن سعيد. وسمي الزّبرقان لجماله؛ والزبرقان: القمر قبل تمامه وقيل: لأنه كان يُزَبرِقُ عمامتَه، أي يصفَرها في الحرب.

وكانوا يسمّون الكلام الغريب السَحر الحلال، ويقولون: اللفظ الجميل من إحدى النّفَثَاتِ في العُقَد.
وذكر بعضُ الرُواة أنه لما اسْتُخْلِفَ عمرُ بن عبد العزيز، رضي اللّه عنه، قَدِمَ عليه وُفُودُ أهلِ كلِّ بلد؛ فتقدَّم إليه وَفْدُ أهلِ الحجاز، فأشْرَأب منهم غلامٌ للكلام، فقال عمر: يا غلام، ليتكلمْ مَنْ هو أَسَن منك! فقال الغلام: يا أمير المؤمنين، إنّما المرءُ بأَصغريه، قلبهِ ولسانِهِ، فإذا مَنَح اللَّهُ عبدَه لساناً لافظاً، وقلباً حافظاً، فقد أجاد له الاختيار؛ ولو أن الأمور بالسن لكان هاهنا مَنْ هو أحق بمجلسك منك.
فقال عمر: صدقت، تكلّم؛ فهذا السحْرُ الحلال! فقال: يا أمير المؤمنين، نحن وفد التهنئة لا وَفْدُ الْمَرْزِئة، ولم تُقْدِمْنا إليك رغبةٌ ولا رهبة؛ لأنا قد أمِنا في أيامك ما خِفْنا، وأدركْنا ما طلبنا! فسأل عمر عَنْ سِنّ الغلام، فقيل: عشر سنين.

وقد روي أن محمد بن كعب القرظي كان حاضراً، فنظر وَجْه عمر قد تهلَل عند ثَناء الغلام عليه؛ فقال: يا أمير المؤمنين؛ لا يغلبَنَ جهلُ القوم بك معرفتَك بنفسك؛ فإنّ قوماً خَدَعهم الثناءُ، وغرهم الشكر، فزلّت أقدامُهم، فهوَوا في النار. أعاذك الله أن تكون منهم، وألحقك بسَالِف هذه الأمة؛ فبكى عمر حتى خِيفَ عليه، وقال: اللهم لا تُخْلِنَا من واعظ! وقد رُوي أنّ عمرَ قال للغلام: عِظْني، فقال هذا الكلام، وفيه زيادة يسيرهّ ونقص. وأخذ قولَ عمرّ: هذا السحر الحلال أبو تمام فقال يعاتب أبا سعيد محمد بن يوسف الطائي الوافر:

إذا ما الحاجةُ انبَعَثَتْ يَدَاها




جَعَلْتَ المَنْعَ منكَ لها عِقَالاَ



فأين قصائدٌ لي فيكَ تَأبـى




وتأنفُ أَنْ أُهـان وأَن أذَالا



هي السّحرُ الحلالُ لمُجْتَلِيه




ولم أرَ قبلها سِحْراًحَـلاَلا




وكتب أبو الفضل بن العميد إلى بعض إخوانِه جواباً عن كتاب وردَ إليه فأحمده:




وَصَلَ ما وصلْتَني به، جعلني اللّه فداك، من كتابك، بل نعمتك التامة، ومُنَّتك العامة؛ فقرَت عيني بوروده، وشُفِيَتْ نفسي بوفوده، ونَشَرتُه فحَكَى نسيمَ الرياض غِب المطر، وتنفسَ الأنوارِ في السَّحر، وتَأَمَلْتُ مفْتَتَحه، وما اشتمل عليه من لطائف كَلِمك، وبدائع حِكَمك؛ فوجدته قد تحمَّل من فنون البرّ عنك، وضروب الفَضْلِ منك، جِدًّاً وهزْلاً، ملأَ عيني، وعَمَرَ قلبي، وغلب فِكْري، وبَهَر لُبِّي؛ فبقيتُ لا أدري: أسُمُوط ذر خصصتَني بها، أم عقود جوهر منَحْتنِيها؟ كما لا أدري أَبِكْراً زَفَفْتَها فيه، أم روضةً جهزتها منْه؛ ولا أدري أخدوداً ضُرِّجت حياءً ضمّنته؛ أم نجوماً طلعت عشاءً أودعته؛ ولا أدري أجِدُّك أبلغ وألطف، أم هَزْلك أرفع وأظرف؛ وأنا أوَكَلُ بتَتَبع ما انْطَوَى عليه نَفْساً لا ترى الحَظَّ إلاَ ما اقْتَنته منه، ولا تَعُد الفضل إلا فيما أخذتْه عنه، وأمَتِّع بتأمّله عيناً لا تَقَرُ إلاَّ بمثْلِهِ، مِمَّا يَصْدر عن يَدِك، ويَرِدُ من عندك، وأعْطِيه نظراً لا يملُه، وطَرْفاً لا يطرِف دونه، وأجعله مِثالاً أرْتَسمه وأحْتَذِيه، وأمتعِ خلقي برَوْنَقِه، وأُغذي نفسي ببَهْجَتِه، وأمزج قريحتي برقَّته، وأشْرَح صَدْري بقراءته، ولئن كنت عن تحصيل ما قلْتَه عاجزاً، وفي تعديد ما ذكرته متخلفاً؛ لقد عرفت أنه ما سمعتُ به من السحْرِ الحلال.


وقال بعض المحدثين يمدح كاتباً الكامل:

وإذا جَرَى قلم له في مُـهْـرَقٍ




عَجْلاَنَ في رَفَلانِهِ وَوَجِـيفـهِ



نَظَمَتْ مراشفُه قلائد نُظّـمَـت




بنَفيِسِ جَوْهَرِ لفظِهِ وشـريفـه



بِدْعاً من السِّحْرِ الحلال تولَـدَتْ




عن ذهنِ مصقولِ الذكاءِ مَشُوفهِ



مَثَلاً لضاربهِ وزادَ مُـسَـافـر




جُعِلَتْ وتحـفةَ قـادم لأَلِـيفـهِ








اقتباس
قديم 2012-03-13   #4

عطر الياسمين

عطر الياسمين غير متواجد حالياً

اوسمتي

افتراضي




وعلى ذكر قوله وتحْفَة قادم قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وصَفَ رجل رجلاً فقال: كان والله سَمْحاً سَهْلاً، كأنّما بينه وبين القلوب نَسَب، أو بينه وبين الحياةِ سبَبٌ، إنما هو عيادة مريض، وتُحْفَة قادم، وواسِطَةُ عِقْد.
وأخذ بعضُ بني العباس رجلاً طالبياً، فهمَّ بعقوبته، فقال الطالبي: واللَهِ لولا أَنْ أفسد دينْي بفْساد دنياك لملكْتَ من لساني أكْثَر مِمَّا ملكْتَ من سَوْطك، واللّه إن كلامي لَفَوْقَ الشعر، ودون السحْر؛ وإنَّ أيسره ليَثْقُبُ الْخَردَل، ويحط الْجَنْدل.
وقال علي بن العباس، يَصِفُ حديثَ امرأةٍ الكامل:

وحديثها السحْرُ الحلالُ لَـوَ أنـه
لم يَجْنِ قتلَ المسلم المـتـحـرَزِ
إن طال لم يُملَلْ، وإنْ هي أَوْجزَتْ
ودَّ المحدَثُ أنَّهـا لـم تُـوجِـز
شَرَك العقولِ، ونزهةٌ ما مِثْلُـهـا
للمطمئنِّ، وعقلَةُالمسـتـوفِـز


ألَمَّ في بيته الآخر بقول الطائي الطويل:
كَوَاعِبُ أَتْرابٍ لغيداءَ أصـبـحـتْ
وليس لها في الحُسْنِ شكْل ولا تِرْبُ
لها منظَر قَيْدَ النـواظِـر لـم يَزَلْ
يَروح ويَغْدُو في خَفَارَتهِالْـحُـب


وأول من استثار هذا المعنى امرؤ القيس بن حجر الكندي في قوله الطويل:
وقد أغتدِي والطيرُ في وُكُنَاتها
بمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأوَابدِهَـيْكَـلِ


وكالت عُلَية بنت المهدي مجزوء الكامل:
اِشْرَبْ على ذكر الغَزَا
لِ الأغْيدِ الحُلْوِ الدَّلالِ
اِشْرَبْ عليه وقُلْ لـه
يا غُلَّ؟ ألبابِالرجالِ


وكانت علَيَّةُ لطيفةَ المعنى، رقيقَةَ الشعرِ، حسنةَ مجاري الكلام، ولها ألحانٌ حِسَان، وعَلِقَتْ بغلام اسمه رشأ وفيه تقول مجزوء الكامل:
أضحى الفؤادُ بزينبا
صَباً كئيباً مُتْعَـبـا
فَجَعَلْتُ زَيْنبَ سُتْرَةً
وكَتَمْت أمراً معجبا


قولها: بزينب تريد برشأ.
فنُميَ الأمر إلى أخيها الرشيد، فأبعده، وقيل: قتَله، وعَلِقَت بعده بغلام اسمه طَلّ، فقال لها الرشيد: واللّه لئن ذكَرْتِه لأقتلنك! فدخل عليها يوماً على حين غَفْلة وهي تقرأ: فإن لم يصبها وابلٌ فما نهى عنه أمير المؤمنين، فضحك، وقال: ولا كلّ هذا، وهي القائلة الكامل:

يا عاذِلي، قد كنتُ قبلَـك عـاذلا
حتى ابتُليتُ فصرْتُ صَبًّاً ذاهلا
الحب أول ما يكـون مَـجَـانة
فإذا تحكَم صار شُغْلاً شـاغِـلا
أَرْضَى فَيَغْضَبُ قاتلي فتعجبـوا
يَرْضى القتيلُ ولا يُرضِّي القاتلا


وهي القائلة الرمل:
وُضع الحبٌ على الْجَوْرِ، فلو
أنصف المعشوق فيه لَسَمُجْ
وقليلُ الحب صِرْفاً خالصـاً
لك خير مِنْ كثيرٍ قد مـزِجْ
ليس يُسْتَحْسَنُ في نَعْتٍ الهوى
عاشق يُحْسِنُ تأليفَالْحُجَـجْ


وكأنها ذهبت في الأول إلى قول العباس بن الأحناف الطويل:
وأحْسَنُ أيام الهـوى يومُـك الـذي
تُروّع بالهِجران فيه وبالـعَـتْـبِ
إذا لم يكن في الحب سخْطٌ ولا رضا
فأين حلاَوَاتُ الرسائلوالكُـتْـب؟


وقد زاد النميري في هذا فقال الخفيف:
راحتي في مقـالة الـعُـذّال
وشفائي في قيلهمْ بَعْـدَ قـالٍ
لا يَطيبُ الهوى ولا يحسْنُ ال
حب لصب، إلاّ بِخمسِ خصال
بسماع الأذَى، وعَذْل نصـيحٍ،
وعِتابِ، وهِجْـرَةٍ،وتـقـال


وقال بعض المحدثين الكامل:
لولا اطّرادُ الصيد لم تَـكُ لـذّةٌ
فتطارَدِي لي في الوصال قليلا
هذا الشراب أخُو الحياة ومالـهُ
من لذةٍ حتى يُصِيبَ غـلـيلا

</b>





اقتباس
قديم 2012-03-13   #5

عطر الياسمين

عطر الياسمين غير متواجد حالياً

اوسمتي

افتراضي



وقال آخر الطويل:
دع الصبَّ يَصْلى بالأذى من حبيبهِ
فإنّ الأذى مِمَّن تُحِـبّ سُـرورُ
غُبارُ قطِيع الشاء في عَيْنِ ذئبهـا
إذا مـا تـلا آثـارهُـنَذَرُورُ



وأنشد الأصمعي لجميل بن معمر العذري: البسيط:
لا خَيْرَ في الحب وقفاً لا تحـركـهُ
عواضُ أليأس أو يَرْتَاحه الطَّمَـعُ
لو كان لي صَبْرُها أو عندها جَزَعِي
لكنتُ أَمْلِـكُ مـا آتـي ومـا أدَعُ
إذا دعا باسْمِها داعٍ لـيحـزنـنْـي
كادت له شعْبةَ من مُهْجَتيتـقـعُ



وهذا البيت كقول علي بن العباس الرومي: الكامل:
لا تكْثِرَنَّ ملامةَ الـعـشـاقِ
فكفاهُمُ بالوَجْـدِ والأشـواقِ
إن البلاءَ يطاقُ غيرَ مُضاعَفِ
فإذا تضاعَفَ كان غير مُطَاقِ
لا تُطْفئَنَّ جَوى بِـلَـوم؛ إنـهُ
كالريح تُغرِي الناربالإحراق



ويشبه بَيْتَ عليّة الآخر بيتٌ أنْشِدَ في شعرٍ رُوِي لأبي نواس، ورواه قوم لعنان جارية الناطفي، وهو: الكامل:
حلو العـتـاب يهـيجُـهُ الإدلال
لم يَحْلُ إلاَ بالعـتـابِ وصـالُ
لم يَهْوَ قطُ ولم يُسَـمَّ بـعـاشـق
مَنْ كان يصرف وجهه التعْـذَالُ
وجميعُ أسبابِ الـغـرام يسـيرة
ما لم يكن غدْر ولا اسـتـبـدالُ
تصف القضيبَ على الكثيب قَنَاتُها
ولها من البدر المنـيرِ مِـثَـالُ
ولرُب لابـسةٍ قِـنـاعَ مَـلاَحةٍ
حسناء سار بحسنهـا الأمـثـالُ
كَسَتِ الْحَداثةُ ظَرْفَها وجمالـهـا
نُوراً فماءُ شبـابـهـا يَخْـتَـال
وكأنها والكأْسُ فوق بَـنـانِـهـا
شمس يمُدُّ بـهـا إلـيك هِـلاَلُ
حتى إذا ما استأنست بحـديثـهـا
وتكلّمت بلسانـهـا الْـجـرْيال
قلنا لها: إن صدَّقت أقـوالَـهَـا
أفعالها وجرى بـهـنَّ الْـفَـالُ
قولي فليس تَرَاك عينُ نـمـيمة
حَضَرَ النصيحُ وغابَتِ الـعـذالُ
وضميرُ ما اشتملتْ عليه ضلوعُنا
سِرّ لـدى أبـوابـهأَقْـفــال



وقد أخذ أبو الطيب المتنبي معنى قيد الأوابد، فقال يصف كلباً: الرجز:
نَيْلُ المُنى وحكْم نفسِ المُرسِلِ
وعقلةُ الظبي وحَتْفُ التَّتْفُـلِ
كأنّه من علمه بالـمَـقْـتـل
عَلَّمَ بقرَاطَ فِصادَ الأكْـحَـلِ

</b>





اقتباس
قديم 2012-03-13   #6

عطر الياسمين

عطر الياسمين غير متواجد حالياً

اوسمتي

افتراضي




وقال أيضاً: الطويل:
حديث إذا لم تخشَ عيناً كأنهإذا ساقطتْه الشهْدُ أَو هُوَأَطْيَبُ


لو أنك تستشفي به بعد سكْرَةِ
من الـمـوت كـادت سَـكْـرَةُ الـمَـوتتـذهَـــبُ


إلى هذا ينظر قولُ الآخرِ وإن لم يكن منه: الطويل:
أقول لأصحابي وهُم يعذِلُونـنـي
ودَمْعُ جُفُوني دائمُ الـعـبَـراتِ
بذكر مُنَى نفسي فبلُـوا، إذا دَنـا
خروجي من الدنيا، جُفُوفَ لَهاتي


وقال سديف مولى بني هاشم يصفُ نساءً: الكامل:
وإذا نَطقْنَ تخالهـن نَـوَاظـمـاً
درا يفصل لُؤلـؤاً مـكـنـونـاً
وإذا ابتسمْنَ فإنـهـنَ غـمـامة
أو أقحوان الرَمْلِ بات مَعِـينـا
وإذا طَرَفْنَ طرفن عن حَدَقِ المَهَا
وفَضَلْنَهُنَ مَحَاجِراً وجُـفُـونـا
وكأنَ أجيادَ الظـبـاء تَـمُـدّهـا
وَخُصُورهن لطـافةً ولُـدُونـا
وأصحُّ ما رأتِ العيونُ مَحَاجِـراً
ولَهُنَ أمرضُ ما رأيتُ عـيونـا
وكأنّهُن إذا نَهـضْـنَ لـحـاجةٍ
يَنْهَضَ بالعَقَدات مـنيَبْـرِينـا


وقال الطائي: الكامل:
تُعطيكَ مَنْطِقَهَا فـتـعْـلَـمُ أنـهُ
لِجَنَى عُذُوبَتِهِ يَمُرّ بِـثَـغْـرِهـا
وأظُن حَبْلَ وصالها لِمُحـبـهـا
أوْهى وأضعفَ قُوَةً من خَصْرِها


أخذه أبو القاسم بنُ هانئ، فقال يمدح جعفر بن علي، إلاَّ أنه قَلَبَه فقال: الكامل:
قد طَيَّبَ الأفواهَ طِـيبُ ثـنَـائهِ
من أجل ذا نجد الثغور عذابـا
وكأَنما ضَرَبَ السماءَ سُـرَادِقـاً
بالزاب، أو رفع النجوم قبـابـا
أرضاً وطِئْتُ الدُّرَ رَضْرَاضاً بها
والمسك ترباً والرياضجنابـا


وقال الطائي: الكامل:
بَسَطَتْ إليك بنانةً أُسْـرُوعـا
تصف الفراق ومقلة ينبوعـا
كادتْ لعرِفان النَّوى ألفاظُهـا
من رِقّة الشكْوَى تكونُ دُمُوعا


ومن جيد هذا المعنى وقديمه قول النابغهّ الذبياني: الكامل:
لو أنها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ رَاهبٍ،
عَبَدَ الإله، صَرُورة مُتَعَـبـدِ
لرنَا للهجتها وطِيب حدِيثـهـا
ولخالَهُ رُشداً وإن لـم يَرْشُـدِ
نَظَرَتْ إليك بحاجةٍ لم تَقْضِهـا
نَظَرَ السليمِ إلى وجوهالعُـوَدِ






اقتباس
قديم 2012-03-13   #7

عطر الياسمين

عطر الياسمين غير متواجد حالياً

اوسمتي

افتراضي



ومن مشهور الكلام قولُ الآخر: الطويل:
وكنتُ إذا ما زُرْتُ سُعْدَى بأَرْضِهـا
أرى الأرضَ تُطْوى لي ويَدْنُو بَعيدُها
مِنَ الْخَفرات البيضِ ود جلـيسُـهـا
إذا ما انقضتْ أحدوثَةٌ لو تُعـيدُهـا
تَحَلَلُ أحْقادي، إذا مـا لـقـيتُـهـا
وتُرمى بلا جُزم علي حُـقُـودهـا


وقال بشار: مجزوء الكامل:
وكأن رَجْـعَ حـدِيثـهـا
قِطَعُ الرِّياض كُسِينَ زَهْرَا
حَوْراءُ إنْ نظـرتْ إلـي
كَ سَقَتْكَ بالعينين خَـمْـرَا
تنسي الـغَـوِيَ مـعـادَهُ
وتكون للحكـمـاء ذكْـرا
وكأنـهـا بـردُ الـشـرا
ب صفا ووافقَ مِنْكَ فطرَا
وكأن تحـتَ لِـسـانـهـا
هَارُوتُ يَنْفُثُ فيه سحـرَا
وتخال ما جمعتْ عـلـي
ه ثِيابَهَا ذهبـاًوعـطـرا


وسمع بشارٌ قولَ كُثيًر بن عبد الرحمن: الطويل:
أَلاَ إنما ليلَى عَصَا خَيْزُرَانَةٍ
إذا غَمزُوها بالأكفتلينُ


فقال: قاتل الله أبا صخْر! يزعم أنها عَصاً ويعتذر بأنها خيزُرانَة، ولو قال: عصا مخُّ، أو عصا زُبْد؛ لكان قد هَجَّنَها مع ذكر العصا، هلاّ قال كما قلت: الوافر:
ودَعْجَاء المَحاجر من مَعَدً
كأن حديثها ثَمَرُ الْجنـانِ
إذا قامت لحاجتها تثـنـتْ
كأنَّ عِظَامها من خَيْزُرَانِ


وبعد قول كثيّر: ألا إنما ليلى عصا خيزرانة: الطويل:
تَمَتعْ بها ما ساعَفَتْـكَ، ولا يَكُـن
عليك شجًى في الصدْرِ حين تبينُ
وإنْ هي أعطتك اللّيان فـإنـهـا
لآخرَ من خُلانـهـا سَـتَـلِـينُ
وإن حلَفَتْ لا ينْقُضُ النأيُ عهدَها
فليس لمخضُوبِ البنـانِيمـينُ


وقال البحتري: الطويل:
ولمّا التَقَيْنا واللّوَى مَوْعد لـنـا
تعجبَ رَائي الدُرِّ حُسْناً ولاقِطُهْ
فمن لؤلؤ تجنيه عندَ ابتسامـهـا
ومن لؤلؤ عند الحديثتُساقطُهْ


وقال المتنبي: الطويل:
أمُنْعِمَةٌ بالعَوْدَةِ الظبـيةُ الـتـي
بغير وَلي كان نائِلُها الوَسْـمـي
تَرشفْتُ فَاهَا سُحْرَة فكـأنـنـي
تَرَشَفْتُ حَرَ الوَجْدِ من باردِ الظلْم
فتاة تسَاوَى عِقْدُها وكـلامُـهـا
ومَبْسِمُها الدُرَيُ في النثروالنظمِ


عاد الحديثُ الأول - قال أبو القاسم عبدُ الرحمن بن إسحاقَ الزجاجي: حدّثنا يوسف بن يعقوب قال: أخبرني جدَي قراءة عليه، عن أبي داود، عن محمد بن عبيد الله، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إنَ من الشعر لَحُكْماً، وإن من البيان لسِحْراً" قال أبو القاسم: هكذا روينا الخبر، وراجعت فيه الشيخ، فقال: نعم، هو: "إن من الشعر لحُكماً" - بضم الحاء وتسكين الكاف، قال: ووجهُه عندي إذا روي هكذا: إن من الشعر ما يلزم المقولَ فيه كلزوم الحُكْم للمحْكوم عليه؛ إصَابةً للمعنى، وقصداً للصواب، وفي هذا يقول أبو تمام: الطويل:
ولَوْلا سبيل سَنَّها الشعرُ ما دَرَى
بُغاةُ العُلى من أينَ تُؤْتى المكارمُ


يُرَى حكمةً ما فيه وهو فكـاهة
ويُرْضَى بما يَقْضِي به وهو ظالم

</b>





اقتباس

تستطيع نشر الموضوع في هذه المواقع بالضغط على ايقونة الموقع المراد النشر فيه .

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 09:41 AM.

اضغط اعجبني

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1 ©2011, Crawlability, Inc.
يمنع نشر اي كراك او انتهاك لاي حقوق ادبية او فكريه ان كل ما ينشر في منتديات حبيبي يا عراق هو ملك لاصحابه

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107